Yahoo!

 

"فلك إلى كلّ شيء باب، وليس لشيء إليك باب"

النّفّري


“حرائق” وجدي معوض ودينيس فيلينوف: عندما تحكي السينما قصة الحرب الأهلية اللبنانية على طريقتها!

كتبها هيفاء أبوالنادي ، في 20 كانون الثاني 2012 الساعة: 09:17 ص

 

 

"حرائق" وجدي معوض ودينيس فيلينوف:

عندما تحكي السينما قصة الحرب الأهلية اللبنانية على طريقتها..!

 

بقلم: هيفاء أبو النادي*

نُشر المقال في جريدة القدس العربي اللندنية يوم الأربعاء الموافق 18/1/2012 في العدد 7026

http://alquds.co.uk/index.asp?fname=data\201211-17\17qpt893.htm

http://81.144.208.20:9090/pdf/2012/01/01-17/qma.pdf

 

 

 

شعور بالمرارة هو ما تخـلفه مُشاهدة فيلم "حرائق Incendies" لمخرجه وكاتبه دينيس فيلينوف. هذا الفيلم المناهض للحرب والذي يحتفي – في الوقت ذاته – بالعنف والوحشية بأقصى ما يمكن، يتناول الصراع الذي كان دائراً بين مسلمي ومسيحيي لبنان في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، دون أن يفصح عن المكان بشكل صريح.

في الفيلم إشارة إلى أنّ الحياة ضمن الموروثات التي لا ترحم، تلجم سلوك الكثير من البشر، المتنفذين منهم وغير المتنفذين، وتسمح للانتقام، في كثير من الأحيان، أن يكون وسيلة مبررة لكل من يريد أن ينتقم ممن أذاه في زمن آخر أو حياة ثانية! فيصبح الثأر خلاصاً ووسيلة للتكفير عن عُقد البعض، وأنانية البعض الآخر، ممن يعتقد – مُخطئاً بالطبع – بأنه على حقّ في أن يسلب روح عدوّه فقط لأنه عمل على إزهاق روح من هو في الجبهة الأخرى؛ لتسير بذلك عجلة الانتقام بوتيرة عالية لا يفهمها أحد، إذ إنّ إيقاعها بات رتيباً لكثرة ما تكررت صورة الموت فيها. وإن ما يفسر لغة الانتقام والعنف في فيلم "حرائق" هي الحرب الأهلية اللبنانية التي نتج عنها أن تشتتت أقوام، وأحرقت قرى بأكملها، ويُتّمَ كثر ممن دهستهم سياسات البعض من المتنفذين الأشاوس، الذين لا يفهمون لغة أخرى لتحقيق مآربهم سوى لغة السلاح والقتل، لا الحِوار ومحاولة الفهم والتفهّم، بهدف إيجاد الحُلول، بدلاً من الغرق في شلالٍ من الدّماء!

الفيلم من إنتاج عام 2010، ورشح لأوسكار 2011 عن فئة أفضل فيلم أجنبي. وفاز بجوائز كثيرة في عدة مهرجانات عالمية. وهو مأخوذ عن مسرحية الكاتب اللبناني وجدي معوض، ويحكي قصة توأم من أخ وأخت يبدءان رحلة استكشاف للذات والحياة التي قضياها مع والدتهما ولكن بعد وفاتها، وذلك بناء على ما جاء في وصيتها.

"حرائق" احتفاء جليّ وناضجٌ ومدرك وحقيقي لمعنى الظلم كثيمة أساسية في عالم لا يفهم الحبّ أو العاطف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تجاعيدُ حملٍ كاذب..!

كتبها هيفاء أبوالنادي ، في 16 كانون الأول 2011 الساعة: 10:22 ص

 

 تجاعيدُ حَمْلٍ كاذِب..!

 

بقلم: هيفاء أبو النادي*

 

نشرت القصة في جريدة القدس العربي اللندنية يوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2011 – العدد رقم 6986

http://alquds.co.uk/index.asp?fname=data\2011\11\11-28\28m16.htm

http://alquds.co.uk/scripts/print.asp?fname=data\2011\11\11-28\28m16.htm

http://81.144.208.20:9090/pdf/2011/11/11-28/qad.pdf

 

أمسحُ ما تحت عينيّ من سواد، قدر استطاعتي، بما تبقّى من المرهم العلاجيّ، بعد أن وصفته لي اختصاصية التجميل، التي رأت وأرتني مستقبل وجهي في زمن لم يتجاوز الثانيتين فقط! قالت دونما استحياء:

-         ستتجمع التجاعيد هُنا، وهُنا.. (وأشارت إلى زاويتي عينيّ)..

ثمّ طلبت مني أن أبتسم، وما أن فعلتُ ذلك، حتى رَسَمَتْ بقلم أسود خطين فاحمين انطلقا من تحت أنفي مباشرة باتجاه شفتيّ، وبسرعة، ودون أي تردد ناولتني المرآة وقالت بكل حزم وثقة:

-         هكذا سيكونُ شكلُ وجهِكِ إن سَبَقتْكِ السّنينُ وجَعَلتْكِ تغفلين عن الاعتناء ببشرتك!

اكفهرّ وجهُها، وجَمَعَتْ حاجيّاتها، وانصرفت، بعد أن وصفت لي مجموعة مراهم و"كريمات" عَلَيّ أن أواظب على استخدامها، كي لا يكون مستقبلي كما رأيته قبل قليل في المرآة.

كان كلّ شيء غائماً وأنا وحدي مع المرآة، أحدّق فيها وتحدّق فيّ، وتُذكّرني بتجاعيدي التي ستكون يوماً، إن لم أسمع نصيحة الاختصاصية وأعتني بي جيّداً. فرقٌ شاسع بين أن أكون في أول العشرين وأول الثلاثين! فهما فئتان عمريّتان تحتكم كلّ منهما إلى عناصر محدّدة وعوارض مختلفة، أتساءل: كيف إذاً سيكون أول الأربعين؟!

أغلق عينيّ، وأحاول أن أحملني إلى آخر الدنيا، لعلّي أصل إلى تلك البقعة من الكون! أتساءل مجدّداً: من يحرس الأحلام وفي داخلي كونٌ مزدحم؟ أعَلَيّ أن أستفيقَ باكراً كي أسرق من الزمن روحه، لأعيش فترة أطول في الصّحو، بدلاً من الغرق في نومٍ لا يسمن ولا يغني من جوع؟! أداومُ على اعتناقِ فكرةِ أني لا أطيقني حين يكتظّ حاجباي، فهما حين يكتظان، يجمعان كلّ ما حولي من أسىً على شكل دوائر لا تكفّ عن التحلّق! أتوقف عن التفكير لبرهة فقط، ربما لأني أريد أن أعيد حساباتي، أو ربما لأن شيئاً مني قد فقد نفسه! لم أكد أعرف ظلّي حتى وجدتُه يُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثمّة فرخُ حَمامٍ وُلِدَ قبلَ أوانه..

كتبها هيفاء أبوالنادي ، في 7 كانون الأول 2011 الساعة: 17:23 م

 ثمة فرخ حمامٍ وُلد قبل أوانه

 

بقلم: هيفاء أبو النادي

 

نُشر النص في صحيفة القدس العربي اللندنية

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today%5C18m15.htm&arc=data%5C2011%5C09%5C09-18%5C18m15.htm

 

ثمة فرخ حمام ولد قبل أوانه، يقلد أمه الثائرة حين تطير، فيضم جناحيه كما تفعل، لكنه لا يعرف أصول اللعبة. يخاطبه الصوت من الداخل: اتبع التعليمات المعلقة في أعلى الشجرة. يسكت فرخ الحمام على مضض، ثم يسارع في النظر إلى الأعلى، يرى غيوماً على شكل طيور محلقة، يرى فراخاً صغيرة مثله تتعلم الطيران فوق سحابة تحجب عن عينيه شعاع الشمس، يرى قوس قزح يتماثل للشفاء، بعد أن سمع أمه – وهو بيضة – تقول إن قوس قزح غارق في الكآبة. يصدق للمرة الألف أنه يحلم في الحقيقة لا في الخيال، ويبادل صورته التي يراها في السماء بصورة إخوته الذين يتضورون جوعاً، يبتلع ريقه، ويشعر بأنه الأكبر رغم أنه ليس كذلك، وبأن عليه أن يتعلم الطيران في أسرع وقت ممكن ليمكّن إخوته الصغار من الحصول على طعامهم وهم في عشهم آمنين. تتسلل أفكاره السلبية من وراء عقله الذي اشتغل أخيراً. ويداري بها حيرته قليلاً قليلاً. يمدّ رأسه إلى الأسفل هذه المرة، فيرى الأرض وقد مالت، واستحالت حجارة لا تكفّ عن التراكم فوق بعضها البعض. خلسة يتابع عن كثب ما يجري على الأرض. ينقر برأسه بقايا البيضة، ويستمرّ في الخروج رغم أن مشاهداته لا تغريه بالخروج. ينعتق تماماً من حاجز البيضة، ليدخل حاجزاً آخر أشدّ حلكة.

لا طعام في أركان العش. والحياة بائسة كأثاث هذا المنزل الصاخب بالقش. كلّ ركن فيه محمّل بذكرى لفرخ حمام حَلُمَ يوماً ما بالطيران، لكنه من فرط حلمه غاب في أمانيه ولم يحقق منها شيئاً سوى انعكاساتِ قلةٍ قليلةٍ من الغيوم على قلبه الصغير. حَلُمَ أن يطير قبل أن يغرّد، وحَلُمَ أن يكبر جناحاه بمجرد أن يفردهما. شعر بالهواء يُطيّرُ ريشه المزدان بالخفة، والغضّ بنبض بريء جديد. حاول أن يعين خياله على الصعود خارج محيطه العلويّ السجين فيما يُعرف بالوطن العشّ. فكّر للحظة في المفاهيم المغلوطة التي يُدَوّرُها البعض في رؤوسهم، واستنتج ختاماً أن الوطن لا يُختصَرُ في عشّ. قلّب الفكرة في رأسه أكثر، فاستنتج أيضاً أن الوطن أرحب من السماء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“ميكروفون”: عندما يصبح لحرية التعبير أيقونة.. وللحقيقة الغائبة صوتٌ مستقل

كتبها هيفاء أبوالنادي ، في 23 تموز 2011 الساعة: 16:24 م

 

"ميكروفون": عندما يصبح لحرية التعبير أيقونة.. وللحقيقة الغائبة صوتٌ مستقل
 

بقلم: هيفاء أبو النادي*

 

 
يحكي الفيلم المصري "ميكروفون" (إنتاج 2010) لمخرجه ومؤلفه أحمد عبدالله السيد قصة خالد "الممثل خالد أبو النجا" الذي يعود إلى الإسكندرية – بعد غياب طويل في أمريكا - حاملاً في قلبه حبّاً قديماً لازال يخفق بين ضلوعه، وليتمم علاقة منقوصة بوالده الموسيقيّ القديم. لكنه يجد بأن حبيبته قد ضاعت منه فعلاً وتستعدّ للسفر دون عودة فيما هو عائد ليجمع شتاته ويستقرّ، لأنها – أي حبيبته التي أدت دورها كضيفة شرف الممثلة منة شلبي - وبحسب قولها لا تريد أن تصبح "صورة طبق الأصل" عما يجب لها أن تكونه في بلد لا تعطيها حقها وتحرمها فرصتها في الحياة المصونة والعيش الكريم كما تريد.
هذا الفيلم الذي حاز على جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان القاهرة السينمائي، وجائزة التانيت الذهبي بمهرجان قرطاج، بالإضافة إلى جائزة أفضل مونتاج في مهرجان دبي السينمائي حكاية معبّأة بكثير من الأقاصيص الحقيقية عما كان عليه وضع البلاد قبل الثورة في مصر، فهو يروي على لسان شخصيات حقيقية هموم مجموعة من الشباب المبدع الذي أراد وصمم على أن يكون مختلفاً فبلور لنفسه كيانه الخاصّ وفكره ومنطقه ضمن حقبة من الزمن لم تمنحه أي فرصة للتحقق. في الفيلم أيضاً ظهورٌ مهمّ جدّاً لشخصية وروح الشهيد خالد سعيد من خلال بوستر رسمت عليه صورة الفقيد الذي كان واحداً من أهمّ مسببات تفجير ثورة مصر لاحقاً. وفي هذا على ما أعتقد إشارة واضحة لتوثيق تلك الحقيقة التاريخية عبر سينما أحمد عبدالله السيد المستقلة بجهود مشتركة مع المنتج محمد حفظي والممثل خالد أبو النجا الذي شاركه الإنتاج.
يعبر الفيلم بشكل صارخ عن صوت أولئك الذين يحاولون أن يصرخوا عبر موسيقاهم ومفردات أغانيهم بتفردهم واستقلاليتهم ونبض الشارع والهواء فيهم. يحاول بشكل أو بآخر أن يقول ما تق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أيقونة الحبّ

كتبها هيفاء أبوالنادي ، في 11 تموز 2011 الساعة: 05:15 ص

أيقونة الحبّ

بقلم هيفاء أبو النادي

جريدة الوطن القطرية السنة 14 العدد 5790 الإثنين 11/7/2011

http://www.al-watan.com/viewnews.aspx?n=F519CF86-1130-4FBB-899F-3EC20FE0085C&d=20110711

http://www.al-watan.com/Print.aspx?n=F519CF86-1130-4FBB-899F-3EC20FE0085C&d=20110711

اعتدت على قياس طولي مذ كنت طفلة بارتكازي وقوفاً إلى حائط المطبخ، ثم قيام أمي بوضع علامة بقلم الرصاص على الحائط أعلى رأسي. وبمرور العمر والسنوات امتلأ الحائط بالخطوط والنقاط التي كتب إلى جانبها تاريخ اليوم الذي وقفتُ فيه لأقيس طولي. كانت عملية روتينية اعتدنا القيام بها أنا وأمي، ليس لأني أشكو من قصر، بل لأني أشكو من طول يعدّه البعض مفرطاً لمن هن في مثل عمري.
أتذكر كم كنتُ أخشى مرور الأيام لأن طولي سيزداد حينها ولن يكفيني حائط المطبخ الذي تراكمت عليه القياسات، فإن ازددتُ طولاً سيرتطم رأسي بعلب البهارات والملح والقرفة المرصوصة والمرصوفة في الجزء العلوي من الحائط، وهذا ما لم أكن أريد له أن يحدث، فلا أريد لشعري أن تفوح منه روائح الهال وورق الغار وأنواع البهارات، كما أني لست مستعدة لتحمّل تعليقات أخرى جديدة في الصف كلما أجلستني المعلمة في مقعد أماميّ أو متوسط، فتلقي بنات الصف الأقصر الجالسات ورائي سهامهن اللاذعة ويبدأن بالتلفظ بأشياء أكرهها مثل: "واربي جلستك والتصقي بالحائط كي نرى السبورة والمعلمة".
وحين تتناهى إلى سمع المعلمة مثل هذه التعليقات كانت تعلن قرارها على الملأ قائلة:
-         من الآن فصاعداً، يكون الجلوس حسب الطول، من الأقصر إلى الأطول.
وكي تُحققَ عدلَ عُمَر على الأرض في دنيانا كانت تقسّمنا إلى مجموعات، ثم تنادي كل مجموعة على حدة وتبدأ بفرزنا بحسب أطوالنا وترتبنا على الأدراج:
-         من الأقصر إلى الأطول يا بنات..
وبذلك يكون المقعد الأخير من نصيبي بكل تأكيد! لا، لا، لم أكن عملاقة كما يمكن للبعض أن يتصور! كل الحكاية هي أن الدنيا جمعتني بمن هن أقصر مني بكثير، لذا كنت أطولهن وكنت عملاقة في نظرهن أيضاً. حتى أمي كنت أسمعها تردد مراراً وهي تدعو الله بعد صلاتها:
-         يا ربّ قصّر طول ابنتي أو على الأقل ثبته إلى أن تصل الثامنة عشرة، ولا تجعل حظها كحظ ابنة عمها سلمى العانس.
كانت دعوات أمي تتراوح ما بين "قصّر طولها يا الله" خاصة عندما يحصل زعل بيننا و"ثبته شيئاً يسيراً" حين يكون الوضع عاديّاً، وكأنها نسيت أنها وأبي بجيناتهما هما من صنعاني وكانا السبب فيما أنا عليه.
وشاءت الأقدار أن أكبرَ دون أن تتحقّق مخاوف أمّي، لكنّ شيئاً ما كان قد كبر في داخلي وجعلني أشعر أني طويلة بشكل غير عاديّ، فدأبتُ على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أصدقاء

كتبها هيفاء أبوالنادي ، في 9 تموز 2011 الساعة: 15:14 م

أصدقاء..

قصة بقلم: هيفاء أبو النادي

نشرت القصة في مجلة تايكي - العدد الثالث والأربعون / حزيران 2011

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الانتحار وسيلة خلاص في الفيلم الصربي “حلم ليالي الشتاء”

كتبها هيفاء أبوالنادي ، في 8 تموز 2011 الساعة: 16:59 م

 

الانتحار وسيلة خلاص في الفيلم الصربي "حلم ليالي الشتاء"

 

بقلم: هيفاء أبو النادي*

 

هل في الانتحار راحة؟ وهل يعدّ واحداً من وسائل مقاومة الحياة بالحيلة؟ وهل إن تسربت من بين أيدينا كل الحلول وجب علينا أن نتخذ منه وسيلة للخلاص؟ هذه الأسئلة وأخرى غيرها يجيب عنها بشكل غير مباشر الفيلم الصربي الحائز على أربع جوائز عالمية "حلم ليالي الشتاء" لمخرجه غوران باسكاليفتش.
يحكي الفيلم قصة فتاة متوحدة ووالدتها التي تعمل نادلة في مقهى، هما لاجئتان من البوسنة، تعرّفتا على قاطنة البيت الذي تسكنانه، سيدة طاعنة في السن تموت في وقت لاحق كما تشير رواية الفيلم. ويكون للسيدة مالكة البيت التي توفيت ابنٌ قضى من عمره عشر سنوات في السجن، لكنه يعود إلى بيته ليجد فيه سكاناً جدداً غير أمه. يقرر أن يطردهما لكنه يغير رأيه بعد أن يتعاطف مع الأم "ماريا" وابنتها المتوحدة "جوفانا". ثم تبدأ رحلة التعارف بين كل من لازار العائد من السجن والفتاة المتوحدة وأمها. فتنشأ علاقة أبوية حميمة بشكل تدريجي بين لازار وجوفانا التي تشغله لدرجة كبيرة تجعله يصرّ على التفكير في إيجاد حلّ لمشكلتها التي يعتقد هو أن لها حلّاً، فيبقى على تواصل كبير مع حالتها المرضية يتابعها بعناية ويحاول بشتى الوسائل أن يوقظها مما يعتقد هو أنه هربٌ من واقع ينبغي عليها أن تتعايش معه. لكنّ محاولاته كلها تفشل بالطبع.
تجدر الإشارة إلى أنّ توافقاً ما يكاد أن يكون ملموساً بين لازار وجوفانا. فــ "لازار" يكاد يحسد "جوفانا" على حالها الذي يسعى جاهداً أن يوقظها منه. فهي تعيش عالمها البريء الخاصّ بها. ترسم وتلون وتعيد مفردات وعبارات معينة تستحضرها مرة تلو مرة بكل براءة وعفوية، وتبكي في أوقات أخرى وتضع أحمر الشفاه وتمسك مرآتها وتغني وتصنع أصواتاً كثيرة غالباً ما تكون غير مفهومة لكنها تتسم باللطف والبراءة، رغم أن من لا يدرك حالتها يمكن له أن يصف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الآباء يزرعون والأبناء يضرسون في الفيلم التشادي “رجلٌ يصرخ”

كتبها هيفاء أبوالنادي ، في 7 تموز 2011 الساعة: 12:33 م

 

الآباء يزرعون والأبناء يضرسون في الفيلم التشادي "رجلٌ يصرخ"
بقلم: هيفاء أبو النادي*

 

فيلم "رجل يصرخ" لمؤلفه ومخرجه محمد صالح هارون من إنتاج عام 2010، حاز جوائز عدة من أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي وثلاث جوائز ضمن مهرجان دبي السينمائي، وهي على التوالي: جائزة أفضل ممثل نالها الممثل التشادي "يوسف ديجارو" عن دوره الرئيسي "آدم"، وجائزة أفضل مونتاج نالتها ماري-هيلين دوزو، وجائزة أفضل فيلم حصل عليها المخرج محمد صالح هارون. إنه فيلمٌ يعاين واقع تشاد المعاصر ويروي مسألة الهجرة والحرب الأهلية على طريقته، فلا دماء أو قتال على طول امتداد مَشاهِدِهِ الغزيرة بالتأمل والأسئلة الوجودية التي تتعلق بالإيمان بالقضية، وإن كان ذلك يتماهى مع الإيمان بالخالق أم لا. حيث يطرح أفكاراً مختلفة فيها كثير من الشك في مقدرة الإيمان وحده على مساعدة البشر المؤمنين وحلّ مشكلاتهم.
يتناول الفيلم أيضاً مسألة التعاطي بين جيلين: أب في منتصف عمره "آدم"، وولده "عبدالله" البالغ من العمر سبع عشرة سنة، حيث يحتفي بثيمتي "الفرق في العمر" و"قوة الجسد التي غالباً ما تضخها الدماء الشابة التي يفتقر إليها الأب". فيحصل أن تتولد غيرة سلبية بينهما، لا يمكن تأكيد إن كان "عبدالله" الابن واعياً لها أم لا، لكنّ المُشاهد الواعي يدرك جيداً أن الأب وقع في خطأ اقتراف ذنب الغيرة من ولده، مما حدا به إلى التبليغ عن ابنه الوحيد للسلطات التي استصدرت أمراً بجلبه ليؤدي ما عليه من خدمة في الجيش، ويحارب المنشقين والمتمردين. فيكون "آدم" بهذا الشكل قد ضرب عصفورين بحجر واحد: أبعد ولده عن ناظريه، فلا يزاحمه في عمله كمشرف على بركة السباحة بعد الآن، ولا يولد في نفسه خيبة الأمل على ما فات من شباب ضاع في أشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى، لكنه في الوقت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مرآتي يا مرآتي..

كتبها هيفاء أبوالنادي ، في 26 أيار 2011 الساعة: 15:10 م

 

مرآتي يا مرآتي..
بقلم: هيفاء أبو النادي*
القدس العربي - يوما السبت والأحد 28 و 29 أيار 2011 - العدد 6830
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today%5C27m13.htm&arc=data%5C2011%5C05%5C05-27%5C27m13.htm
http://www.alquds.co.uk/scripts/print.asp?fname=data\201155-27\27m13.htm
 
كم من المرات توغلتِ في صدري وأبحرتِ وأنتِ أنتِ، لا تكفين عن التحديق وتصديق أني أراكِ بهية في طلعتك، وأجمل من ضياء القمر في ليلة ظلماء موحشة! لك مني قبلة ووعد بأن أطبطب عليكِ حين يسلب منكِ الزمنُ سحركِ وأناقة صنعتك. سأعتني بكِ كل يوم وكل ليلة، وسأنظرُ فيك وعبرك كي لا تشعري بالوحدة. أنتِ لي وأنا لكِ، فلا تجزعي.
أنتِ أقوى من أن تكسركِ السنين! وأحدّ من أن تصبري على وجعٍ له أن يحيلكِ زجاجاً رخيصاً يُلقى على أرض أقل ما يقال عنها هو أنها لعينة لأنها لفظت أبناءها ثم التهمت حقوقهم فيها دون إنذارات مسبقة.
انظري في عينيّ الدامعتين وترفقي بهما، وكوني رجع الصدا في عقلي كي يتابع المقاومة بالحيلة على أرض تشدّ من عضد الخيبة والغياب. لا ترحلي في عينيّ كي لا تشبهي الحيارى والمعذبين وبائعات الهوى الذين سقطوا عند أول طلقة. لكِ أن تتخيلي – وأنتِ لا ترحلين عن ناظريّ – كم من الأحلام سرقها مشترو الهوى من بائعاته، وكم من السقطات تجاهلها السائرون على الأرض الخضراء بألوان رسم مائية وأخرى زيتية. أتظنين يا مرآتي بأني سأكف عن التحديق بك لعلوّ صوت السقطة ولكثرة الأحلام المسروقة؟ أبداً!
سأرسم عليكِ ما أشاء من صور، وسأخطّ على محيّاكِ كل عبارات العشق التي تحبين. فبالحب ستقاومين نهنهة السنين، وعذابات الماضي، وضلال الحاضر، ومجهولية المستقبل. سأرسم لكِ جبيناً عالياً لا يتوقف عن رفع حاجبيه إلى الأعلى. وسأفخر بأنفك الأشمّ الأنيق البعيد كل البعد عن مسوّدات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تجلي غريزة البقاء في فيلم “127 ساعة”: تشبث بالحياة ولا تنتحر

كتبها هيفاء أبوالنادي ، في 13 نيسان 2011 الساعة: 22:21 م

 

تجلي غريزة البقاء في فيلم "127 ساعة":
تشبث بالحياة ولا تنتحر
 
القدس العربي – العدد 6792 – الخميس 14 إبريل 2011
 
http://alquds.co.uk/index.asp?fname=today\13qpt897.htm&arc=data\201144-13\13qpt897.htm
 
بقلم: هيفاء أبو النادي*
 
 
"127 ساعة" فيلم يجسّد غريزة البقاء في أقوى صورها. وهو مقتبس من قصة حقيقية لمتسلق جبال يدعى آرون رالستون عن مذكراته Between a Rock and a Hard Place ومن إخراج داني بويل صاحب فيلم Slumdog Millionaire الذي حقق نجاحاً باهراً وحاز ثماني جوائز أوسكار عام 2009.
هذا الفيلم مثال حيّ بقصته الحقيقية على أنّ استحضار القوة من الداخل أمر صعب جدّاً لكنه ليس مستحيلاً. ففي كل منا قوة تسكننا يمكن لها أن تكون خرافية في مفعولها إن أحسنّا استدعاءها.
تتلخص الحكاية بذهاب آرون رالستون وحده ومن دون أن يخبر أحداً بوجهته في رحلة إلى أخدود بلو جون، فيتعثر ويقع في صدع عميق بين الصخور، وتسقط على يده صخرة كبيرة تجعله عالقاً وغير قادر على الحركة أو الوقوف باعتدال أو حتى الجلوس. فيبقى رهين إقامة جبرية بطعام وماء قليلين وبرد قارس في الليل، وحشرات يراها ويسمع أصواتها ليل نهار، وعدّة رحلته المتواضعة التي حاول من خلالها أن يحسم أمر عزلته القسرية تلك. بالإضافة إلى عقله الذي عمل على استحضاره كثيراً وكاميرته التي استعان بها لرصد وتسجيل ما يحصل من أجل توثيق محنته فيما لو توفي ووجده أحد ما في يوم من الأيام.
في مثل هذه المآزق يصبح لكل شاردة وواردة وقع مذهل على النفس والروح، فالشمس التي تطلع شيئاً فشيئاً وتنقل دفأها عبر أشعتها ما بين الصخور في أخدود بلو جون العالق فيه آرون رالستون كفيلة بأن تجعله يفكر عميقاً، وكأنّ كلّ ما حصل جعله يقدّر كل لحظة حياة عاشها سابقاً بصحة وسلام وطمأنينة بين عائلته ورفاقه وأحبته.
الفيلم تحدّ كبير نجح المخرج داني بويل في تحقيقه بحرفية ومهارة عالية، حيث تدرج فيه ما بين صعود ونزول في الصدع الصخري الذي علق فيه آرون (الممثل جيمس فرانكو)، وتميّز عن طريق الاستعانة بتقنية split-screens التي أضفت متعة وتشويقاً على فيلم تجري أحداثه كلها تقري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي