"حرائق" وجدي معوض ودينيس فيلينوف:
عندما تحكي السينما قصة الحرب الأهلية اللبنانية على طريقتها..!
بقلم: هيفاء أبو النادي*
نُشر المقال في جريدة القدس العربي اللندنية يوم الأربعاء الموافق 18/1/2012 في العدد 7026
http://alquds.co.uk/index.asp?fname=data\201211-17\17qpt893.htm
http://81.144.208.20:9090/pdf/2012/01/01-17/qma.pdf
شعور بالمرارة هو ما تخـلفه مُشاهدة فيلم "حرائق Incendies" لمخرجه وكاتبه دينيس فيلينوف. هذا الفيلم المناهض للحرب والذي يحتفي – في الوقت ذاته – بالعنف والوحشية بأقصى ما يمكن، يتناول الصراع الذي كان دائراً بين مسلمي ومسيحيي لبنان في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، دون أن يفصح عن المكان بشكل صريح.
في الفيلم إشارة إلى أنّ الحياة ضمن الموروثات التي لا ترحم، تلجم سلوك الكثير من البشر، المتنفذين منهم وغير المتنفذين، وتسمح للانتقام، في كثير من الأحيان، أن يكون وسيلة مبررة لكل من يريد أن ينتقم ممن أذاه في زمن آخر أو حياة ثانية! فيصبح الثأر خلاصاً ووسيلة للتكفير عن عُقد البعض، وأنانية البعض الآخر، ممن يعتقد – مُخطئاً بالطبع – بأنه على حقّ في أن يسلب روح عدوّه فقط لأنه عمل على إزهاق روح من هو في الجبهة الأخرى؛ لتسير بذلك عجلة الانتقام بوتيرة عالية لا يفهمها أحد، إذ إنّ إيقاعها بات رتيباً لكثرة ما تكررت صورة الموت فيها. وإن ما يفسر لغة الانتقام والعنف في فيلم "حرائق" هي الحرب الأهلية اللبنانية التي نتج عنها أن تشتتت أقوام، وأحرقت قرى بأكملها، ويُتّمَ كثر ممن دهستهم سياسات البعض من المتنفذين الأشاوس، الذين لا يفهمون لغة أخرى لتحقيق مآربهم سوى لغة السلاح والقتل، لا الحِوار ومحاولة الفهم والتفهّم، بهدف إيجاد الحُلول، بدلاً من الغرق في شلالٍ من الدّماء!
الفيلم من إنتاج عام 2010، ورشح لأوسكار 2011 عن فئة أفضل فيلم أجنبي. وفاز بجوائز كثيرة في عدة مهرجانات عالمية. وهو مأخوذ عن مسرحية الكاتب اللبناني وجدي معوض، ويحكي قصة توأم من أخ وأخت يبدءان رحلة استكشاف للذات والحياة التي قضياها مع والدتهما ولكن بعد وفاتها، وذلك بناء على ما جاء في وصيتها.
"حرائق" احتفاء جليّ وناضجٌ ومدرك وحقيقي لمعنى الظلم كثيمة أساسية في عالم لا يفهم الحبّ أو العاطف




























